"عائشة"... ما وراء الجرّة

تقف "عائشة" أمامنا، تحمل جرّة ماء فوق رأسها، وترتدي ثوبًا فلسطينيًا مطرّزًا يستحضر ذاكرة الجليل. لكنّ ما تحمله يتجاوز الماء؛ ففي تفاصيلها حكايات نساء شاركن في تشكيل ذاكرة المكان، وإن غابت أصواتهنّ عن كثير من رواياته.
![]() |
|---|
في منحوتته الخزفية "عائشة" (2023)، يستلهم الفنان الفلسطيني عبيدة دحلة شخصية نسائية متخيّلة من قريته طرعان، حيث تتداخل ذاكرة النساء مع أسطورة "بنات العين" المرتبطة بعين الماء التاريخية. هناك، لم تكن العين مجرّد مصدر للماء، بل فضاءً للعمل واللقاء والغناء والاحتفال، ومسرحًا لحكايات شعبية وطقوس نذر وحنّاء تناقلتها الأجيال.
يستعيد دحلة هذا الموروث في عمل يجمع بين الواقع والأسطورة، ويمنح حضور النساء في ذاكرة المكان بُعدًا يتجاوز الصورة التقليدية للمرأة حاملة الماء.
لكنّ "عائشة" تدعونا أيضًا إلى التساؤل: لماذا نحتفي بقدرة النساء على حمل الأعباء، أكثر مما نسأل عن عدالة توزيعها؟
فكم من عملٍ تؤدّيه النساء اعتدنا اعتباره واجبًا طبيعيًا؟ وكم مرّة تحوّل إعجابنا بقوّتهنّ إلى توقّعٍ بأن يتحمّلن المزيد؟
ليست "عائشة" دعوةً لتمجيد الصبر أو التضحية، بل فرصة لإعادة قراءة حضور النساء في ذاكرتنا، والاعتراف بهنّ شريكات في صناعة الحياة والحكاية، لا مجرّد رموز للتراث.
فحين ننظر إلى "عائشة"، هل نرى الجرّة التي تحملها، أم المرأة التي تستحقّ أن نرى ما وراءها؟
فقط اسأل/ي نفسك!
![]() | ![]() | ![]() |
|---|---|---|
![]() | ![]() | ![]() |
![]() |
عن العمل: "عائشة"، 2023، نحت خزفي، 190 × 47 × 58 سم.
عن الفنان: عبيدة دحلة، فنان بصري فلسطيني من طرعان في الجليل، يستكشف في أعماله العلاقة بين المكان والهوية والذاكرة، بلغة تجمع بين الواقع والسريالية.

عبيدة دحلة
فنان بصري فلسطيني من طرعان في الجليل المحتل. يعمل بالرسم بالحبر والنحت الخزفي التشخيصي والرسم الرقمي. تتناول ممارسته العلاقة بين المكان والطبيعة والهوية، انطلاقًا من التجربة الفلسطينية في أراضي 1948. تتقاطع في أعماله عناصر واقعية وسريالية، ويحضر الجسد والبورتريه الذاتي مدخلًا لقراءة التجربة الجماعية، بما تحمله من انتماء وفقد وعزلة وانفصال مفروض عن المحيط العربي. تشكّل أعماله أرشيفًا بصريًا شخصيًا يتتبّع استمرارية الحضور الفلسطيني في الحاضر.











