هذا الشهر

العنف ضدّ النساء... ما لا نراه في الحكاية

العنف ضدّ النساء... ما لا نراه في الحكاية

كلمة العدد |   تشرين الثاني 2026

عزيزتي القارئة، عزيزي القارئ،

نطلّ عليكم بهذا العدد في لحظة سياسية مفصلية، بعد انتخابات إسرائيلية شهدت مشاركة غير مسبوقة للفلسطينيين في الداخل، قاربت 80%، في تعبير لافت عن إدراك خطورة المرحلة وحجم ما هو على المحكّ. وقد أفرزت الانتخابات واقعًا سياسيًا جديدًا، لا تزال مآلاته غامضة، وأسئلته مفتوحة على مستقبل الفلسطينيين، في الداخل وفي سائر أماكن وجودهم، وعلى المنطقة بأسرها.

وبينما تتجه الأنظار إلى موازين القوى واحتمالات تشكيل الحكومة المقبلة، يعود إلى الواجهة سؤال الشرعية السياسية: من يملك حقّ المشاركة في صناعة القرار، ومن يُقصى عنه؟

لكن، وسط هذه الأسئلة المصيرية عن القوة والتمثيل والمستقبل، ماذا عن موازين القوة داخل مجتمعاتنا نفسها؟ وأين تقف النساء من معادلات السلطة والقرار؟

ليس المقصود المساواة بين الإقصاء السياسي والعنف ضدّ النساء، أو تجاهل أثر الاستعمار والصراع والتمييز البنيوي على حياتهنّ، بل إدراك أنّ العدالة لا تتجزّأ، وأنّ النضال من أجل الحقوق الجماعية لا ينفصل عن مساءلة أشكال القهر والتمييز داخل المجتمع.

كم مرّة سمعنا عن امرأة تعرّضت للعنف، فتأثّرنا وغضبنا، ثم واصلنا يومنا؟ وكم مرّة مرّت أمامنا حكاية ناجية تبحث عن الأمان، فاكتفينا بالتعاطف، بينما استمرّت معاناتها بعيدًا عن العناوين؟

فالعنف ضدّ النساء لا يقتصر على الاعتداء الجسدي أو الجرائم التي تتصدّر الأخبار. قد يكون خوفًا يوميًا، أو استقلالًا اقتصاديًا مسلوبًا، أو قرارًا تُجبر امرأة على التراجع عنه، أو صمتًا تختاره خشية المزيد من الأذى.

لكن، ماذا لو لم يكن السؤال فقط عمّا تتعرّض له النساء من عنف، بل عمّا يجعل هذا العنف ممكنًا ومستمرًا، رغم كلّ ما نعرفه عنه؟

في واقع فلسطيني تتداخل فيه تحدّيات التحرّر الوطني مع أسئلة الحرية والعدالة الاجتماعية، لا يجوز أن تصبح حقوق النساء قضية مؤجّلة إلى ما بعد تجاوز الأزمات. فالنساء لسن مجرّد ضحايا للعنف أو رموز للصمود والتضحية، بل صاحبات حقوق وأصوات وخيارات، وشريكات في صياغة الحاضر والمستقبل.

لهذا، لا يكفي أن نسأل: كم امرأة تعرّضت للعنف؟ بل كم امرأة اضطُرّت إلى تغيير حياتها لتتجنّبه؟ وكم مرّة تعاملنا مع القيود المفروضة على النساء باعتبارها أمرًا طبيعيًا، بدلًا من مساءلة أسبابها؟

في هذا العدد من سين48، نقترب من العنف ضدّ النساء بأشكاله الظاهرة والخفيّة، ونفسح مساحة لأصوات الناجيات، ونسائل الأعراف والبُنى التي تسمح باستمراره وتطبيعه، دون أن نختزل النساء في تجارب الألم التي عشنها.

فكما لا تكتمل العدالة بإقصاء شعب عن تقرير مصيره، لا تكتمل داخل أيّ مجتمع تُقيَّد فيه حرية النساء أو تُهمَّش أصواتهنّ.

والتضامن الحقيقي لا يُقاس بحجم تعاطفنا، بل باستعدادنا لمساءلة ما يجعل العنف ممكنًا، والدفاع عن حقّ النساء في الأمان والكرامة والاختيار.

لأنّ النساء لا يحتجن إلى شفقتنا، بل إلى حقوق تُصان، وأصوات تُسمع، وخيارات تُحترم.

قراءة مُثرية...

للمزيد..

مختارات

Curious minds wanted! Leap into Scene48

كونوا أقرب إلى سين48

سجّلوا بريدكم الإلكتروني وكونوا من أوائل من يتلقون نشرات سين48 ومضاميننا الجديدة، إلى جانب آخر أخبار المنصة وتحديثاتها.