هذا الشهر

أَصواتٌ تَصنَعُ المَشهَد

كلمة العدد | شباط 2026

في شباط/ فبراير، شَهرِ ميلاد سين48 الخامس، نَعود إلى أسئلةٍ لا تَكبُر ولا تَشيخ، هي أَسئلة الإعلام، لكنّنا نَعود إليها هذه المرّة من زاويةٍ أكثر قربًا من الجَرح، وأكثر اتّساقًا مَع واقعنا، وأكثر التصاقًا باللحظة، فنسأل: "كيفَ يَصنع الإِعلام القِيادات، وكيف تُصنع القِيادات عَبر الإعلام؟".

عامٌ واحدٌ كان كافيًا ليُخلخِل المَشهَد كلّه، إذ تداخَلَت الشّاشات، وتكسّرت الحدود بين التقليديّ والرقميّ، ودَخَل الذكاء الاصطناعي غُرَف الأخبار بلا استئذان، وتحوّل الفَيض الهائل من المَعلومات إلى ضجيجٍ يُربك الحقيقة أكثر مما يَكشفها.

في المُقابل، خَرجَت أصواتٌ من الميدان، عاريةٌ مِن الفَلتَرة، صادقة في ارتباكها، وفَرَضت حضورها خارج الأُطر المعتادَة، لتقول: نَحنُ هنا، حتّى لو لم تَفتَح لنا المنصّات أبوابَها.

منَحَ هذا التحوّل الصوت قدرةً غير مسبوقة على الوُصول بلا وسطاء، لكنّه في الوقت ذاته فَتَح الباب واسعًا أمام التّلاعب، وتَضخيم السرديّات، وتَحويل العلاقة مع الناس من حوارٍ حيّ إلى أداة تعبئةٍ أو استثمارٍ قاسٍ.

مِن هُنا، تُصبح المسؤولية أثقَل وأوضَح، مسؤوليّة التحقّق والوَعي والمساءَلة كجمهور، ومسؤوليّة الاستقلال والنزاهة والإنصاف كمنصّاتٍ تُحاول أن تَبقى واقفة خارج حِسابات المال والسّلطة، وقَريبة من الناس بقَدر ما تستطيع.

في عامِنا الخامس، نَفتح بابًا إضافيًا ونسمّيه "مساحة حرّة":
نافذة نترُكها مُشرَعَة للشباب وخريجي/ات مساقات الصحافة والإعلام، ليضعوا أعمالهم الأُولى في الضوء، ليس وحدَهُم، بل مع مرافَقَةٍ مهنيّة تؤمن بأن البدايات هشّة وتستحقّ الحماية، ولأنّ صناعة القيادات تبدأ بإعطاء الفرصة، وصَون الصوت، وتَوسيع دوائر الحضور.

في هذا العدد، لا نقدّم إجابات جاهزة، بل نجرّب أن نسأَل بِصِدق:

 كيف يُمكن للإعلام أن يتخفّف مِن دَور ضَبط الواقع، 

ويَصير مساحة للمساءَلة، للتّفكيك، لبناء البدائل؟ 

مساحة تُنصت للناس، وتُعيد إليهم شيئًا من قُدرتهم على التّأثير.

نرجو أن تَجدوا في هذه الصفحات ما يُشبِهُكُم، 

وما يفتح سؤالًا إضافيًا لا إجابة له بَعد.

قراءة قريبة… ودافئة… نتمنّاها لكم.

للمزيد..

مختارات

422
عدد المساهمات
485
عدد المساهمين
1561
عدد المقالات
155
عدد مقاطع الفيديو
119
عدد المدونات الصوتية
61
عدد القصص المصورة