هذا الشهر

العنف ضدّ النساء... ما لا نَراه في الحكاية
كلمة العدد | تشرين الثاني 2026
عزيزتي القارئة، عزيزي القارئ،
كم مرّة سمعنا عن امرأة تعرّضت للعنف، فتأثّرنا وغضبنا، ثم واصلنا يومَنا؟ وكم مرّة مرّت أمامنا حكاية امرأة حُرمت من حقّها، أو ناجية تبحث عن الأمان، فاكتفينا بالتعاطف ومضينا؟
ربما لأنّ العنف، بكثرة حضوره في حياتنا وأخبارنا، بات مألوفًا إلى حدّ مقلق. نستنكره، ثم نعود إلى تفاصيل يومنا، فيما تواصل نساء كثيرات مواجهة تبعاته، التي لا تنتهي بانتهاء الخبر.
فالعنف ضد النساء ليس دائمًا اعتداءً نراه أو جريمةً تتصدّر العناوين. قد يكون خوفًا يرافق امرأة في يومها، أو قرارًا تُجبر على التراجع عنه، أو صمتًا تختاره لأنّ الكلام قد يعرّضها لمزيد من الأذى. وقد يتخفّى في حرمانها من الاستقلال الاقتصادي، أو في أعراف تمنح الآخرين حقّ تقرير ما يجوز لها وما لا يجوز.
لكن، ماذا لو لم يكن السؤال فقط عمّا تتعرّض له النساء من عنف، بل عمّا يجعل هذا العنف ممكنًا ومستمرًا، رغم كلّ ما نعرفه عنه؟
فالنساء لسن مجرّد حكايات عن الألم، بل صاحبات أصوات وأحلام وحيوات تتجاوز ما تعرّضن له. ومن حقّهنّ أن يعشن دون خوف، وأن يقرّرن مصيرهنّ دون الحاجة إلى تبرير خياراتهنّ.
لهذا، لا يكفي أن نسأل: كم امرأة تعرّضت للعنف؟ بل كم امرأة اضطُرّت إلى تغيير حياتها لتتجنّبه؟ وكم مرّة تعاملنا مع القيود المفروضة على النساء باعتبارها أمرًا طبيعيًا، بدلًا من مساءَلة أسبابها؟
فالقضية ليست في قدرة النساء على تحمّل المزيد من العنف، بل في مسؤوليتنا الجماعية عن ألّا يُفرض عليهنّ تحمّله أصلًا.
في هذا العدد من سين48، نقترب من العنف ضد النساء بأشكاله الظاهرة والخفيّة، لا لنروي تجارب الناجيات نيابةً عنهنّ، بل لنفسح مساحة لأصواتهنّ، ونطرح أسئلة حول الأعراف والبُنى التي تسمح باستمرار العنف وتطبيعه.
فالتضامن الحقيقي لا يُقاس بحجم تعاطفنا، بل بمدى استعدادنا لمساءَلة ما يقيّد حرية النساء، والدفاع عن حقّهنّ في حياة آمنة وكريمة.
لأنّ النساء لا يحتجن إلى شفقتنا، بل إلى حقوق تُصان، وأصوات تُسمع، وخيارات تُحترم.
قراءة مُثرية...
مختارات

كونوا أقرب إلى سين48
سجّلوا بريدكم الإلكتروني وكونوا من أوائل من يتلقون نشرات سين48 ومضاميننا الجديدة، إلى جانب آخر أخبار المنصة وتحديثاتها.



























