هذا الشهر

صندوقٌ واحد… ومصائر متعدّدة
كلمة العدد | تشرين الأول 2026
عزيزي/عزيزتي القارئ/ة، هذه كلمة عددٍ أطول من المتوقع، وأكثر حروفًا وكلماتٍ مما اعتدنا صياغتَه للنشرات السابقة! كلمة العدد هذه طويلة، لا لأننا لم نستطع اختصارها، بل لأننا تائهون لا ندري من أين البداية وأين النهاية... تمامًا كالحال الذي وصلنا إليه اليوم. وهذه الـ "نا" في كلمة "وصلنا" عائدة علينا كلّنا، يا من نتحدّث العربية في هذه البقعة الجغرافية.
ربما لهذا يصعب أن نبدأ من مكان واحد... فمن أين نبدأ؟ من الصندوق؟ من الحرب؟ من غزة؟ من الضفة؟ من القدس؟ من الجليل؟ من الخوف؟ من الانتخابات؟ أم من كل تلك الأشياء التي اختلط بعضها ببعض حتى أصبح من الصعب أن نعرف أيّها يمثّل البداية، وأيّها مجرّد نتيجة لمسار بدأ قبلنا بسنوات طويلة؟
نحن -على ما يبدو- وصلنا إلى مفترق طرق. وليست المشكلة أننا لا نعرف أن هناك مفترقًا؛ المشكلة أننا نراه بوضوح. نرى الطرق أمامنا، نرى اتجاهاتها، ونرى بعضها ينحدر شيئًا فشيئًا...
إلى اليمين طريقٌ يبدو أننا نعرف إلى أين يمكن أن يقود: إلى الغرق. وإلى اليسار طريقٌ آخر، قد لا يغرقنا، لكنّه قد يأخذنا بعيدًا... بعيدًا بما يكفي كي ننسى الطريق الذي جئنا منه، وربما ننسى أيضًا إلى أين أردنا أن نصل.
أما الطريق الذي أمامنا، فيبدو أنه الطريق الوحيد الذي علينا أن نقطعه؛ لا لأننا نعرف ما ينتظرنا بعده، بل لأن البقاء واقفين عند المفترق لم يعد ممكنًا. وهذا، ربما، هو أكثر ما يشبه حالنا اليوم، فنحن لسنا أمام سؤال بسيط يمكن الإجابة عنه بنعم أو لا، ولا أمام حدث ينتهي بإعلان نتيجة. نحن أمام لحظة تتداخل فيها السياسة بالحرب، والخوف بالأيديولوجيا، والانتخابات بحياة أناس كثيرين لم يدخلوا أصلًا غرفة الاقتراع.
هناك من سيذهب إلى الصندوق ليختار، وهناك من سيبقى خارجه لكنه سيعيش مع الاختيار. وهناك من يضع ورقة في صندوق صغير ثم يعود إلى بيته. وهناك من قد تصله نتائج تلك الورقة بعد أيام أو أشهر أو سنوات، على شكل قرار أو حرب أو حاجز أو مستوطنة أو مصادرة أراضٍ أو قانون أو واقع جديد .. سمِّ ما شئت
لهذا، لا نريد في هذا العدد أن نسأل فقط: من سيفوز؟ ولا أن نُعيد عدّ المقاعد أو قراءة استطلاعات الرأي، بل نريد أن نسأل: ماذا يفوز؟ أيّ أفكار؟ أيّ لغة؟ أيّ حدود لما يمكن قوله وفعله؟ وأيّ مجتمع سيخرج من هذا الصندوق؟
عزيزي القارئ، ربما لا نعرف من أين تبدأ هذه الحكاية، وربما لن نعرف أين تنتهي، وربما لهذا تحديدًا جاءت كلمة العدد أطول من المعتاد.
فنحن تائهون قليلًا.
لكنّنا، على الأقل، نعرف أننا عند مفترق طرق. ونحاول التفكير خارج "الصندوق".
قراءة مُثرية…
مختارات

كونوا أقرب إلى سين48
سجّلوا بريدكم الإلكتروني وكونوا من أوائل من يتلقون نشرات سين48 ومضاميننا الجديدة، إلى جانب آخر أخبار المنصة وتحديثاتها.



























