هُوِيّة عالِقَة بَين مَنْفَيَين

في رِحلتها من أزقّة المخيم إلى ورَش العمل في ألمانيا، تُحاول جنين حسن ممارسة الفنّ كَفعل بقاء. لا تكتفي لوحاتها بتوثيق الأَلم، بل هي عملية تَشريح للهوية التي تشكّلت تحتَ ضَغط الرّصاص والنّزوح.

في لوحاتها، لا ترسِم جنين لتُزْجي الوقت، بل لتَعيش. يَعكسُ عملها صراع الهوية المؤقَّتة التي بدأت من المخيم ولم تستقِر بعد في بلاد المُغتَرَب. تخلِق جنين من خلال دمْجِ تجاربها الشخصيّة مع مهاراتها في التعامُل مع الأسطُح والمواد، حوارًا بصريًا بين تحوّل الجسد في لوحاتها إلى أرشيف يسجّل الاكتئاب، والعُزلة، والتمرّد الداخليّ ومواجهة فكرة تحوّل اللاجئ إلى رَقَم في السجلّات الألمانية، عَبر إِعادَة الروح للوجوه والملامِح.

تَقول جنين: "لا أُجيدُ سوى الرّسم.. أَنتقِم بريشتي وألواني منَ الحروب والأخبار الكاذبة، لأَبقى في الذاكرة، ولتعيش روحي من بعدي".

جنين حسن

فنانة تشكيلية فلسطينية سورية مُقيمة في ألمانيا. وُلدت في مخيم خان الشيح عام 2002، تزامنًا مع أَحداث مخيم جنين، وهي نشأة صَبَغَت رؤيتها للعالَم بمفاهيم الّلجوء والعبور. تعمَل حاليًا في مجال الطباعة على الشاشة الحريرية، وهي مهنة تقِف على الحدّ الفاصِل بين الحِرفة اليدويّة والفنّ البَصَري. تَستَلهم جنين من مهنتها الدقّة والقدرة على إعادة إنتاج الصُورة، لتعكِس في لوحاتها صِراع الإنسان بين كونه رقمًا مكررًا في السجلّات، وكونه روحًا فريدة تَبحث عن استقرارها في بلاد الاغتراب. 

رأيك يهمنا