الإعلام و"حِراك سِخنين": صوتُ الشّارِع، أَم صَدَاه؟!

في قَلبِ كلّ احتجاج، ونَبضِ كلّ شارع، يكمُن سُؤال واحد: مَن يَصنع الحكاية؟

الإعلام، الذي يُفترض أن يكون محفزًا للتّفكير ومساحَة مُمكِنَة لرفع الوعي، كثيرًا ما تحوّل إلى مُرافِق تابِع، يَركُض خَلف الحَدَث بدَل أن يَسوقَه، يَصِف ما يَحدُث بدَل أن يُحرّكه.
في حِراك سخنين وجدنا مثالًا حيًا على هذا التّناقض؛ ففي حين انتفَضَ الشّارع مطالبًا بإيجاد حلّ لوقف دوّامة العنف والجريمة في الداخل الفلسطيني، غالبًا ما بَقي الإعلام محصورًا في وَصف صورةِ الحال وتَسجيل الوَقائع، ناقلًا الصّورَ والأرقام دونَ سياق في الكثير من الأحيان، مرآةً تَعكِس دون أنْ تُشكّل، وبهذا تحوّل الفِعل الصحافي إلى مادّة استهلاكية في معظَمها، عوضًا عن إنتاجيّة قادِرَة على تعبئة الناس ودفعهم للتحرّك.

ينبغي للإعلام المتّسِق مع قضايا الناس وهُمومهم، في زمننا هذا، أَن يتعدّى دورَ أَداة التوثيق، ليتحوّل إلى ساحَة لتشكيل الوعي، والانحِياز لكلمة أَصحاب الشّأن، وأن يكون مفتاحًا لفَهم ما يَدور في سياقاته الأوسَع، هكذا هو الحال حين يلتقي الشّارع بالصورة، والمَشهد بالكلمة. 

هنا، في سين 48، نتوقّف لنفكّك هذا الدور، ولنَرى كيف يُمكن للكاميرا والقلَم أن يتحوّلا من مرافقَين إلى صانعَين، ومِن تابعَين إلى محرّكَين.

الصورة المرفَقة مِن مظاهرات سخنين في ٢٢ كانون الثاني/ يناير ٢٠٢٦. 


تصوير: الصحفي زكي شواهنة.

رأيك يهمنا