العالَم.. وَقَد انفَرَطَ عِقْدُه!

اعتَدنا في قِسم عنوان وصُورة عَرضَ مجموعةٍ مِن الصُّور تعبّر عن ثيمَة النشرة، لكنّني هذه المرّة، فكّرتُ، وصَمَتُّ، واقترحْتُ على ذاتي، وتجادلْتُ مع نَفسي، وحاولت الخُروج بأفضل صورةٍ لتَمثيل الواقع الحالي... فَلَم أَجِد أَفضَل من الذّكاء الاصطناعي ملاذًا..
![]() |
|---|
في هذه الصورة… لا تَبدو الأَوراق مجرّد أَوراق لعبٍ مبعثَرة، بل كأنّها العالَم نفسه وقد انفَرَط عِقْدُه. أوراقٌ كانت تَرمز للسيطرة، والقَرار، والنّفوذ… أصبَحَت الآن تتقاذفُها النيران، بلا تَرتيب، ولا منطِق، ولا يقين. الحَرب هنا لم تُعِد خَلطَ الأوراق فقط، بل كَسَرت قَواعد اللعبة كلّها. ما كان ثابتًا في المنطقة العربيّة اهتزّ، وما كان محسوبًا في الإقليم انقَلَب، وكأنّنا أَمام لحظَة يُعاد فيها تَعريف كلّ شيء: مَن يَقِف مَع مَن؟ ومَن يواجِه مَن؟ ومَن يربَح؟ ومَن يخسَر كلّ شيء دون أن يكون جزءًا مِن القرار أصلًا؟
ليسَت النارُ المشتعِلة في المشهد مجرّد خلفيّة بصريّة، بل هي الحَقيقة التي تتسلّل مِن مكانٍ إلى آخر، مِن ملفٍ إلى آخر، مِن بلدٍ إلى آخر. لا تعترف بحدودٍ، ولا تقف عند خطوطٍ حمراء، لأنّ مَن أشعَلها لا يَرى في العالَم سوى مساحةٍ مفتوحة لتحقيق المزيد من السّيطرة، والمزيد من الامتلاك.
في قلْب هذا كلّه، يتكشّف الوجهُ الحقيقي للصراع، فهو ليس فقط صراع نفوذ، إنّما هو صراع على الموارد، والطاقة، والماء، على كلّ ما يمكن أن يُحتكر ويُحوَّل إلى أَداة قوّة. طمعٌ لا يَعرف الشبَع، وجشعٌ لا يَرى في الخَراب إلّا فرصةً لإعادة البِناء على مقاسه.
لكنّ الخَطَر الأكبر…أنّ هذه النار لا تُميّز بين ورقةٍ وأُخرى، فحين تَشتعِل، تَحرق الجَميع، حتى أولئك الذين ظنّوا أنّهم يُديرون الّلعبة من عَلٍ، وأنّهم بمنأى عن ألسِنَة الّلهب.
ما يحدُث ليس قدرًا حتميًا، بل نتيجة خَيارات، وقرارات، وصمتٍ أيضًا، وإن لم يُكبح هذا الجشَع، وإن لم تُواجَه هذه الرغبَة العَمياء في السيطرة المطلَقَة على موارد العالَم ومصادره، فإنّ ما نراه اليوم لن يكون سوى بداية.
ربما لم يعُد السّؤال: مَن يَربَح؟
بل: ماذا سيتبقّى أصلًا؟
ملاحظة: الصّورة المرفَقة من تَصميم الذكاء الاصطناعي.

أحمد ياسين
ناشط شبابي من مدينة رام الله، حاصل على شهادة الماجستير في تنمية المجتمعات الدولية، بتركيزٍ على تأثير الحركات الاستعمارية على المجتمعات وطرق تنميتها. يعتبر أحمد أحد الممثلين عن الشباب الفلسطيني في المحافل المحلية والدولية، وقد تحدّث عن فلسطين والقضية في مجلس الأمن، ومقر الاتحاد الأوروبي، وغيرها من المنصات الدولية والمحلية. يترأس أحمد مجلس إدارة مؤسسة الرؤيا الفلسطينية في القدس، وينشط مع مؤسسات الأمم المتحدة للمشاركة في تعزيز دور المرأة العربية والفلسطينية وتمكين مشاركتها.




