بَحرُ الخِيام!

![]() |
|---|
على امتداد شارعٍ يطلّ على البحر، تمتدّ الحياة كأنّها محاولةٌ مستمرة للتكيّف مع ما لا يمكن التكيّف معه.. خيامٌ منصوبَة على عَجَل، وأمتعةٌ خفيفة كأنّها تختصر العالَم كلّه، ووجوهٌ تمشي بين الظلّ والضوء في مدينة لا تبدو كأنّها تعرف تمامًا أين تقف.
هذا مزعجٌ بصريًا.
عذرًا يا لاجئين… نَعتذر يا نازحين… سامِحونا يا مَظلومين.
لكنْ كيف للعَين أن تُرتّب هذا التناقُض؟
بحرٌ يُفترض أنّه مساحة للاتّساع، وشارعٌ "حيوي" يُفترض أنّه علامة حياة، ثم فجأةً… خيمٌ تحاول أن تُقيم حياةً مؤقتّة فوق رصيف العالَم.
هُنا لا يعود المَشهد مجرّد صورة، بل سؤال مفادُه: كيف صار الاستثناء مشهدًا يوميًا؟ وكيف تحوّل الطارئ إلى خلفيةٍ ثابتة لا تستفزّ إلّا من يحاوِل النظَر حقًا؟
ثم، بعيدًا عن هذا التوتّر البصريّ، يَعودُ البَحر إلى مكانه الأوّل في الذاكرة: في غزة أيضًا، على امتداد الرّمل والمَوج، تتجاورُ الخيمةُ مع البحر، لا كتناقض جَمالي، بل كاختصارٍ قاسٍ لحياةٍ تُعاد صياغتُها تحت ضغطِ الفَقد. هناك، لا يعود "الإزعاج البصري" وصفًا كافيًا، لأنّ ما يحدث يتجاوز العينَ إلى معنى الوجود نفسه.





