"عائِدٌ إلى حَيفا" بـ "نَظّارَة" الذَكاء الاصطِناعي

ليس الأمر مجرّد استعادةٍ لرواية قديمة، ولا مجرّد تجربةٍ تقنية جديدة في استخدام الذكاء الاصطناعي لإعادَة تشكيل النَصّ... ما يحدُث هنا أَعمقَ من ذلك بقليل، كأنّه محاولة لملامسَة السردية وهي تتنفّس من جديد، خارجَ الكتب، خارج الذاكرة الورقيّة، وداخل صورة تتحرّك على شاشَة، بما يورّط المُشاهِد في حالة توتّر بين الذاكرة والواقع، وبين ما كان وما هو كائن.
عائدٌ إلى حيفا لغسان كنفاني ليست رواية عن بيتٍ مفقود فقط، بل عن سؤالٍ مفتوح منذ عُقود: ماذا يحدُث حين تُترك الحكاية وحدَها لتُكمل طريقها دون أصحابها؟ وكيف تتحوَّل الذاكرة إلى كائنٍ قابل لإعادة الإنتاج، مرّة بعد مرّة، لكن بأشكال مختلفة، وأحيانًا ببرودةٍ لا تُشبه حرارة التجربة الأولى؟
حين قرأتُ عن مشروع العزيز تامر منصور وتجربته، لم تكن الفكرة مجرّد "تلخيص سينمائي بالذكاء الاصطناعي"، بل استفزازًا جميلاً لفكرة السّرد ذاتها، فمَن يملك القصة؟ الكاتب؟ الذاكرة؟ أم هذه الأدوات الجديدة التي تتقِن إعادة تَرتيب الألم بصريًا؟
ثمّ تَعود بي الذاكرة إلى هناك، إلى سينما الوليد أو سينما دنيا في رام الله أواخر التسعينيات، لا أذكُر، حين كانت الشّاشة أكبرَ من الأسئلة، وكان المعروضُ فيلم "عائد إلى حيفا"، وحين كان مجرّد الدخول إلى قاعة عرضٍ حدثًا صغيرًا يشبِه امتلاك العالَم للحظات... هناك، لم يكن الذكاء الاصطناعي حاضرًا، لكن كانت الحكاية نفسها ثقيلةً بما يكفي لتَبقى عالقةً حتى اليوم.
الآن، يبدو أن السؤال تغيّر قليلًا:
هل نحنُ نُعيد سرد الحكاية… أم أنّ الحكاية هي التي تُعيد إنتاجَنا في كلّ مرّة، بأدوات جديدة، وعيون مختلفة؟
حتى نعود إلى حيفا... استمتعوا بهذا الإنتاج من "عائد إلى حيفا".
لمشاهدة الفيديو:
الصورة: من فيديو "تامر منصور" الموّلد بالذكاء الاصطناعي.

أحمد ياسين
ناشط شبابي من مدينة رام الله، حاصل على شهادة الماجستير في تنمية المجتمعات الدولية، بتركيزٍ على تأثير الحركات الاستعمارية على المجتمعات وطرق تنميتها. يعتبر أحمد أحد الممثلين عن الشباب الفلسطيني في المحافل المحلية والدولية، وقد تحدّث عن فلسطين والقضية في مجلس الأمن، ومقر الاتحاد الأوروبي، وغيرها من المنصات الدولية والمحلية. يترأس أحمد مجلس إدارة مؤسسة الرؤيا الفلسطينية في القدس، وينشط مع مؤسسات الأمم المتحدة للمشاركة في تعزيز دور المرأة العربية والفلسطينية وتمكين مشاركتها.



